شيخ محمد قوام الوشنوي

123

حياة النبي ( ص ) وسيرته

السموم فاسودّ وجهه ، فلمّا عاد إليهم لم يعرفوه وأغلقوا الباب دونه ، فرجع متحيرا حتّى مات عطشا . ومنهم الحرث بن قيس ، كان أحد المستهزئين الذين يؤذون رسول اللّه ( ص ) وكان يأخذ حجرا يعبده ، فإذا رأى حجرا أحسن منه ترك الأول وعبد الثاني ، وكان يقول : قد غر محمد أصحابه ووعدهم أن يحيوا بعد الموت ، واللّه ما يهلكنا الّا الدهر ، وفيه نزلت أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ « 1 » ، وأكل حوتا مملوحا فلم يزل يشرب الماء حتّى مات . ومنهم الوليد بن المغيرة ، وكان الوليد يكنى أبا عبد شمس ، وهو العدل لأنه كان عدل قريش كلها ، لأن قريشا كانت تكسو البيت جميعها وكان الوليد يكسوها وحده ، وهو الذي جمع قريشا وقال : انّ الناس يأتونكم أيام الحج فيسألونكم عن محمد ( ص ) فتختلف أقوالكم فيه ، فيقول هذا ساحر ، ويقول هذا كاهن ، ويقول هذا شاعر ، ويقول هذا مجنون ، وليس يشبه واحدا مما يقولون ، ولكن أصلح ما قيل فيه ساحر ، لأنه يفرق بين المرء وزوجته ، ومات بعد الهجرة بعد ثلاثة أشهر ، وهو ابن خمس وتسعين سنة ، ودفن بالحجون ، وكان مر برجل من خزاعة يريش نبلا فوطىء على سهم منها فخدشه ثمّ انتقض ذلك الخدش فمات . ومنهم اميّة وابيّ ابنا خلف ، وكانا على شر ما عليه أحد من أذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وتكذيبه ، جاء ابيّ اليه بعظم فخذ ففتّه في يده وقال : زعمت انّ ربك يحيي هذا العظم . فنزلت قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ « 2 » . ومنهم أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ، وكان ممن يؤذي رسول اللّه ( ص ) ويعين أبا جهل على أذاه ، قتله حمزة يوم بدر . ومنهم العاص بن وائل السهمي والد عمرو بن العاص ، وكان من المستهزئين ، وهو القائل لما مات القاسم ابن النبي ( ص ) : انّ محمدا أبتر لا يعيش له ولد ذكر ، فأنزل اللّه إِنَّ شانِئَكَ هُوَ

--> ( 1 ) سورة الجاثية / الآية 23 . ( 2 ) سورة يس / الآية 78 .